سعيد حوي
3511
الأساس في التفسير
رعاية خاصة ، نأخذ ذلك من الحديث « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله » إذ في رواية صحيحة عن معاذ « وهم في الشام » فليثق العاملون في هذه الأرض بربهم ، وليضاعفوا جهودهم ج - من فهم النسفي للآية ، ومن نصوص تصلح مؤكدة لهذا الفهم فإن الآية تبشر من اجتمعت له صفة الصلاح أن يرث الشام ، وعلى هذا فمتى قامت جماعة لها هذه السمة فلها هذه البلاد ولنعد إلى أصل الموضوع . فبعد الآية السابقة جاء قوله تعالى إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ فهل اسم الإشارة ( هذا ) يعود على ما ورد في الآية السابقة من البشارة أو يعود على القرآن كله ؟ اتجاهان . ونفهم من ذلك أن الاتصاف بالعبادة شرط للاكتفاء بكتاب الله ، أو شرط تحقق البشارة فلن يرث المسلمون الأرض كلها ، أو بلاد الشام منها ، إلا بالعبادة ، ولن يجد إنسان في القرآن كفاية له عن سواه إلا إذا كان عابدا . 11 - مظاهر كون رسولنا عليه الصلاة السلام رحمة للعالمين كثيرة منها : أن الله رفع عذاب الاستئصال الكلي للكافرين بعده مع أن الكافرين أمة الدعوة له ، ومنها أن الله جعل في دينه سعادة الدنيا لمن أقامه ، لما في هذا الدين من سعة ويسر وحق وعدل وخلاص من المشكلات والقلق والحيرة والاضطراب ، وجعل فيه سعادة الآخرة ومما ذكره ابن كثير عند هذه الآية : وقال مسلم في صحيحه . . . عن أبي هريرة قال قيل يا رسول الله : ادع على المشركين قال « إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة » وفي الحديث الآخر « وإنما أنا رحمة مهداة » . . وروى أبو القاسم الطبراني . . عن جبير بن مطعم عن أبيه قال : قال أبو جهل حين قدم مكة منصرفه عن خمرة يا معشر قريش إن محمدا نزل يثرب وأرسل طلائعه ، وإنما يريد أن يصيب منكم شيئا ، فاحذروا أن تمروا طريقه أو تقاربوه ، فإنه كالأسد الضاري ، إنه حنق عليكم لأنكم نفيتموه نفي القردان عن المناسم ، والله إن له لسحرة ما رأيته قط ولا أحدا من أصحابه إلا رأيت معهم الشياطين ، وإنكم قد عرفتم عداوة ابني قيلة - يعني الأوس والخزرج - فهو عدو استعان بعدو ، فقال له مطعم بن عدي : يا أبا الحكم ، والله ما رأيت أحدا أصدق لسانا ، ولا أصدق موعدا ، من أخيكم الذي طردتم ، وإذ فعلتم الذي فعلتم فكونوا أكف الناس عنه ، قال أبو سفيان بن الحارث :